الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على وجودهم إلى حد أن عيونهم تتوقف عن الحركة وتصبح جاحظة لدى نظرهم إلى تلك الحوادث . في هذه الأثناء ترفع عن أبصارهم حجب الغفلة والغرور ، فيرتفع صوتهم : يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا . ولما كانوا لا يقدرون على تغطية ذنبهم بهذا العذر ليبرئوا أنفسهم ، فإنهم يقولون بصراحة : بل كنا ظالمين . كيف يمكن عادة مع وجود كل هؤلاء الأنبياء ، والكتب السماوية ، وكل هذه الحوادث المثيرة والعبر والدروس أن يكونوا في غفلة ؟ إن ما صدر من هؤلاء تقصير وظلم لأنفسهم وللآخرين . 3 معنى بعض الكلمات : " حدب " على زنة " أدب " معناه ما ارتفع من الأرض بين منخفضاتها ، وقد يطلق على ما ارتفع وبرز من ظهر الإنسان أيضا . " ينسلون " من مادة " نسول " ( على وزن فضول ) ، أي الخروج بسرعة . وما قيل في شأن يأجوج ومأجوج إنهما يمران بسرعة على المرتفعات إشارة إلى نفوذهم الخارق في الكرة الأرضية . " شاخصة " من الشخوص ، وهو في الأصل الخروج من المنزل ، أو الخروج من مدينة إلى أخرى ، ولما كانت العين عند التعجب والدهشة كأنها تريد الخروج من الحدقة ، فقد قيل لذلك " شخوص " إن هذه هي حالة المذنبين العاصين في القيامة يصبحون حائرين كأن أعينهم تريد أن تخرج من أحداقهم . * * *